سعاد الحكيم

419

المعجم الصوفي

يقول ابن عربي : « قال صلى اللّه عليه وسلم : الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تصير ملكا 18 . فإنه لما ضعف الخليفة الحق 19 الذي هو القطب القائم بوراثة النبوة عن الظهور بها ( انظر « ورث » ) ، احتجب بالملك 20 الذي هو الخليفة ظاهرا ، واطلق عليه اسمه 21 لبقاء صلاح العالم به ، والخليفة الذي هو القطب ناظرا اليه وقايم به وممدّ له بحسب قبوله واستعداده . . . » ( بلغة الغواص ورقة 60 - 61 ) . « ومنهم [ الأقطاب . انظر « قطب » ] من يكون ظاهر الحكم ويحوز الخلافة الظاهرة كما حاز الخلافة الباطنة من جهة المقام كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي . . . ومنهم من له الخلافة الباطنة خاصة ولا حكم له في الظاهر كأحمد بن هارون الرشيد السبتي وكأبي يزيد البسطامي ، وأكثر الأقطاب لاحكم لهم في الظاهر . . . » ( ف 2 / 6 ) . * * * * يستعمل ابن عربي لفظ خليفة بمقاصد مختلفة متباينة دون ان يشير إلى تباينها أو يوضح مقصده ، الا اننا نستطيع ان ننبه إلى الأمور التالية : أولا - لفظ « خليفة » نكرة دون تعريف يقصد به اي انسان استخلف على شيء ، وهنا تتسع الخلافة وتضيق بالنسبة إلى استحقاق الخليفة من الظهور بحقائق الحق والعالم . فكل انسان خليفة 22 . يقول الشيخ الأكبر : « . . . إذا كان العبد نائبا وخليفة عن الحق أو خليفة عن عبد مثله ، فلا بد من أن يخلع عليه من استخلفه من صفاته ما تطلبه مرتبة الخلافة . . . والخلافة : صغرى وكبرى . فاكبرها التي لا أكبر منها : الإمامة الكبرى على العالم ، وأصغرها خلافته على نفسه ، وما بينهما : ينطلق عليها صغرى بالنسبة إلى ما فوقها وهي بعينها كبرى بالنظر إلى ما تحتها . . . » ( ف 3 / 408 ) . ثانيا - كلمة « خليفة » معرفة تؤدي إلى أحد امرين ، اما ان الخليفة هو الانسان الكامل ، القطب صاحب الوقت . وهنا يتعدد بتعدد الأزمنة . واما انه الخليفة الواحد يظهر في كل زمان بصورة صاحب الوقت أو القطب 23 .